محمد بن محمد ابو شهبة
343
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
تفسير سورة الفتح قال اللّه تعالى : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً : هو صلح الحديبية كما سبق أن دللنا عليه لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ : قد عاش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الطاعة والبر والاستقامة قبل البعثة وبعدها ، فالمراد بالذنوب الأمور التي خالف فيها الأولى ، وذلك مثل ما حدث في أسارى بدر ، وترجيحه رأي القائلين بأخذ الفداء ، ومثل إذنه للمعتذرين عن تبوك ، وهذه ليست ذنوبا لكنها اعتبرت كذلك بالنسبة لجلالة قدره وعظم منزلته عند ربه ، فهو من قبيل ما قيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين . وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ : بهذا النصر على المشركين . وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً : بما يشرعه لك ولأمتك من الشرائع العادلة والدين القيم . وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً : فيما تستقبل من أمرك حتى يظهر دينك على الأديان كلها . هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ السكينة : الطمأنينة والوقار والآية تدل على زيادة الإيمان . وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً : للّه جنود كثيرة لا يعلمها إلا هو ، ولو أراد أن يسلّط عليهم ملكا واحدا لأبادهم ، ولكنه تعالى شرع لكم الجهاد لما في ذلك من الحكمة البالغة والحجة القاطعة . ولما بيّن اللّه ما يتعلق بنبيّه ذكر ما أعدّه لعباده المؤمنين المجاهدين فقال : لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . . . الآية . ثم ذكر ما يتعلق بالمنافقين والمشركين في قوله : وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ